الثلاثاء 07 سبتمبر 2010 م -- 29 رمضان 1431 هـ من نحن وماذا نريد خدماتنا إصدراتنا إتصل بنا
الأخبار
العالم العربي والإسلامي
أفرقيا وأوربا
آسيا وأستراليا
الأمريكتان
تقارير عامة
مقالات وتحليلات
المسبار
صوتيات ومرئيات
مستشارك الخاص
جديد المستشار
العادات السبع للزهرات الأكثر فعالية

العادة السرية

الغدر بالصدر..لماذا؟!

سنة أولى مدرسة

فشل مبكر للقمة العربية

كيف يصل الطيبون إلى الطيبات؟

هدايا العيوب

هل أنت قوي

هل المحكمة الدستورية ضد الديمقراطية الحديثة في تركيا؟

وصاحبني الكلب!!

نحو أسرة سعيدة
الحياة الزوجية
أطفالنا أكبادنا
إلى الشباب
إلى ربات الخدور
نحو إدارة فعالة
إدارة الذات
إدارة المؤسسات
إدارة دعوية
2.5 مليون أحيوا ليلة 27 رمضان في الحرم المكي    *    صحيفة: بصمة إيران على المخطط الانقلابي بالبحرين    *    خلفان: تجسس أمريكا و"إسرائيل" وراء أزمة "بلاكبيري"   *    بلير يكشف عن رغبات تشيني الدفينة في مذكراته    *    العراق: إعلان أوباما سيلاحقه كسلفه صاحب "المهمة انتهت"   *   
  مواطنون لا طائفيون
  24 محرم 1431 12:00:0هـ -- 09 يناير, 2010م -- 12:00 ص

 

فاجأتنا وسائل الإعلام المختلفة صباح الخميس 7/1/2010م بحادث مؤسف وقع في صعيد مصر، حيث قام مجهول يرافقه اثنان آخران يستقلون سيارة، بإطلاق أعيرة نارية على مواطنين أقباط في أثناء تواجدهم بمنطقتين تجاريتين بمدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، مستغلين احتفالهم بعيد الميلاد؛ مما أوقع سبعة قتلى منهم مسلم، وتسعة جرحى بحسب التقارير الرسمية.

ويأتي هذا الحادث الأليم في سياق أحداث عنف سبقته؛ مثل: حادثة اقتحام أحد الشباب القبطي وخاله لمنزل مواطن مسلم في الأميرية وحصد أسرته بالرشاشات؛ بحجة أنه تزوج من شقيقته بعد أن أسلمت، وكذلك وقائع الاعتداء الجنسي من بعض الأقباط على قاصرات مسلمات، وهو ما اعتبره الأنبا كيرلس السبب المباشر في وقوع الحادث الأخير.

وفي رأينا؛ أن عدم وضوح التصور الشرعي الكامل في التعامل بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الكتب السماوية الأخرى، مع عدم الحرص من بعض المتعصبين على المصالح العليا لهذا الوطن؛ هو السبب الرئيسي لتكرر أمثال هذه المشكلات، ونظرًا لتكرار هذه الأحداث في الآونة الأخيرة، وحرصًا على وحدة الوطن وأمنه ورخائه، وعملًا بواجب النصح للأمة؛ كانت لنا بعض الوقفات:

أولًا ـ سماحة الإسلام في معاملة أهل الكتاب:

إن دين الإسلام العظيم يقيم العلاقة بين أبنائه المسلمين وبين مواطنيهم من غير المسلمين، على أسس وطيدة من السماحة والعدالة والبر والرحمة.

ولأهل الكتاب من بين غير المسلمين منزلة خاصة في المعاملة والتشريع، والمراد بأهل الكتاب: من قام دينهم في الأصل على كتاب سماوي، وإن حُرِّفَ وبُدِّلَ بعدُ؛ كاليهود والنصارى، الذين قام دينهم على التوراة والإنجيل.

ونستعرض هنا بعض تلك الشواهد الواضحة والأدلة المشرقة، التي تبين مدى ما تتمتع به شريعة الإسلام من تسامح، لاسيما مع أهل الكتاب، ويمكن أن نحاول حصر هذه الشواهد في جانبين:

الجانب الأول ـ حقوق أهل الكتاب في المجتمع المسلم:

من المعلوم أن ما لأهل الذمة في دار الإسلام من الحقوق مثل ما للمسلمين، إلا في أمور محددة مستثناة، كما أن عليهم ما على المسلمين من الواجبات إلا ما استثني؛ ومن هذه الحقوق:

الحق الأول: العدل والقسط:      

فالعدل مع أهل الكتاب ومعاملتهم بالقسط وتجنب ظلمهم؛ أمر يوجبه الإسلام، ويشدد في وجوبه، ويحذر المسلمين أن يمدوا أيديهم أو ألسنتهم إلى أهل الذمة بأذى أو عدوان؛ قال صلى الله عليه وسلم: (من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًّا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة) [رواه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، (2654)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (3052)].

الحق الثاني: الأمن والأمان:

فقد كفلت شريعة الإسلام لأهل الكتاب أقصى درجات الأمن والأمان التي يحلم أن يتمتع بها أي إنسان، بحيث يعيشون في ظلال المجتمع المسلم آمنين مطمئنين على أرواحهم وأنفسهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم، وفيما يلي تفصيل لبعض جوانب هذا الأمن:

1- الأمن على الدماء والأبدان: فدماؤهم وأنفسهم معصومة باتفاق المسلمين، وقتلهم حرام بالإجماع؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا) [رواه البخاري، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، (2930)]، ولهذا أجمع فقهاء الإسلام على أن قتل الذمي كبيرة من كبائر المحرمات، وذلك للوعيد الوارد في هذا الحديث.

2- الأمن على الأموال: ومثل حماية الأنفس والأبدان حماية الأموال، هذا مما اتفق عليه المسلمون في جميع المذاهب، وفي جميع الأقطار، ومختلف العصور، جاء في عهد عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما أن: (امنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم، وأكل أموالهم إلا بحلها) [نقلًا عن: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، د.يوسف القرضاوي، ص(15)].

3- الأمن على الأعراض: ويحمي الإسلام عرض الذمي وكرامته، كما يحمي عرض المسلم وكرامته، فلا يجوز لأحد أن يسبه، أو يتهمه بالباطل، أو يشنع عليه بالكذب، أو يغتابه، أو يذكره بما يكره في نفسه، أو نسبه، أو خَلْقِه، أو خُلُقه، أو غير ذلك مما يتعلق به.

4- الأمن عند العجز والشيخوخة: وأكثر من ذلك أن الإسلام ضمن لغير المسلمين في ظل دولته، كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه؛ لأنهم رعية للدولة المسلمة، وهي مسئولة عن كل رعاياها، ففي خلافة أبي بكر رضي الله عنه كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق ـ وكانوا من النصارى: (وجعلت لهم أيُّمَا شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًّا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدَّقون عليه؛ طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله) [كتاب الخراج، أبو يوسف، ص(144)].

5- الأمن من العدوان الخارجي: أما الحماية من الاعتداء الخارجي، فيجب لهم ما يجب للمسلمين، وعلى الإمام أو ولي الأمر في المسلمين، بما له من سلطة شرعية، وما لديه من قوة عسكرية، أن يوفر لهم هذه الحماية، ومن المواقف التطبيقية لهذا المبدأ الإسلامي، موقف شيخ الإسلام ابن تيمية، حينما تغلب التتار على الشام، وذهب الشيخ ليكلم قائدهم "قطلوشاه" في إطلاق الأسرى، فسمح القائد التتري للشيخ بإطلاق أسرى المسلمين، وأبى أن يسمح له بإطلاق أهل الذمة؛ فما كان من شيخ الإسلام إلا أن قال: (لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسارى من اليهود والنصارى، فهم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيرًا، لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة)، فلما رأى إصراره وتشدده أطلقهم له [انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، (6/440)].

الحق الثالث: الحرية؛ وتشمل على سبيل المثال:

1- حرية التدين: فلكل ذي دين دينه ومذهبه، لا يُجبر على تركه إلى غيره، ولا يُضغط عليه ليتحول منه إلى الإسلام؛ قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، وفي عهد عمر بن الخطاب إلى أهل إيلياء (القدس)، نصَّ على حُريتهم الدينية، وحرمة معابدهم وشعائرهم؛ فقال رضي الله عنه: (هذا ما أعطى عبدُ الله عمرُ أمير المؤمنين أهلَ إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم، وصلبانهم، وسقيمها، وبريئها، وسائر ملتها، أنه لا تُسْكَن كنائسهم، ولا تُهْدَم، ولا يُنْتَقص منها، ولا من حيزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود) [تاريخ الطبري، (3/105)].

2- حرية العمل والكسب: فقد قرر الفقهاء أن أهل الذمة في البيوع والتجارات وسائر العقود والمعاملات المالية كالمسلمين، إلا أنه يُمنع أهل الذمة من بيع الخمور والخنازير في أمصار المسلمين، وفتح الحانات فيها لشرب الخمر، أو تداولها أو إدخالها إلى أمصار المسلمين على وجه الشهرة والظهور، ولو كان ذلك لاستمتاعهم الخاص، سدًّا لذريعة الفساد وإغلاقًا لباب الفتنة.

الجانب الثاني ـ تعاملات مميزة أباحها الشرع مع أهل الكتاب:

ومن أبرز تلك الجوانب التي تدل على سماحة الإسلام مع أهل الكتاب، ما أباحه الله تعالى من تعاملات خاصة مميزة للمسلم معهم، سَوَّى الله تبارك وتعالى فيها بين المسلم والكتابي؛ ومن أبرز هذه التعاملات: جواز نكاح الكتابيات، وحل طعام أهل الكتاب.

فقد أباح الإسلام نكاح نساء أهل الكتاب وأكل طعامهم؛ لتقوية التماسك بين رعايا المجتمع المسلم، قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5]، ولما نزلت هذه الآية تزوَّج جماعة من الصحابة من نساء النصارى، ولم يروا بذلك بأسًا أخذًا بهذه الآية الكريمة.

ولأقباط مصر شأن خاص ومنزلة متميزة عن غيرهم من أهل الكتاب؛ فقد أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصية خاصة، فقد روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال: (الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله) [رواه الطبراني في الكبير، (19067)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (3113)]، وفي رواية لابن حبان: (... فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله) [رواه ابن حبان في صحيحه، (6802)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، (10/64): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح]، وعن كعب بن مالك الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا فُتِحت مصر؛ فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمَّة ورَحِمًا) يعني أن أم إسماعيل منهم [رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر، (4614)].

ثانيًا ـ التسامح لا يعني التفريط في الثوابت الدينية:

فلا يجوز أبدًا أن نهدم أصل الولاء والبراء بحجة التسامح مع أهل الكتاب؛ إذ أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، وهو ناسخ لما قبله من الشرائع السماوية، ولكن مع ذلك فلكلٍّ من الطرفين حقوقه، وعليه واجبات لابد أن يؤديها كما أمر شرع الله تبارك وتعالى.

فلاشك أيضًا أن على أهل الكتاب في أرض الإسلام واجبات، كما أن لهم حقوقًا، فلابد لهم من الالتزام بالقوانين الشرعية في بلاد الإسلام إلا ما أعفاهم شرع الله تبارك وتعالى منه.

وعليهم كذلك أن يراعوا مشاعر المسلمين في كون هذه البلاد بلادًا إسلامية؛ فلا يجوز منهم المجاهرة بما يخالف أحكام الإسلام جهارًا عيانًا، حتى ولو كان ذلك مباحًا في شريعتهم.

وأما إذا حدث منهم ظلم أو تعدٍّ؛ فلابد لمن بيدهم مقاليد الأمور والمسئولين في بلاد الإسلام أن يأخذوا على أيديهم وأن يمنعوهم من ظلمهم؛ حتى لا يشعر المسلم أنه مُهان في أرض الإسلام، وأن عليه واجبات بينما ليست له حقوق؛ فيحدث من ذلك فتنة لا يعلم مدى شرها إلا الله جل وعلا.

يقول الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله: (ليس من التسامح في شيء أن نذيب الفوارق الأساسية بين الأديان؛ فيتساوى التوحيد والتثليث والناسخ والمنسوخ؛ فمثل هذه الأفكار تأتي بعكس ما يُراد منها؛ ولهذا تبعِّد ولا تقرِّب، وتفرِّق ولا تجمِّع، وتهدم ولا تبني، إن كل دين له مقوماته الجوهرية وخصائصه الذاتية؛ فلا يجوز إغفال هذه المقومات والخصائص من أجل مجاملات سطحية، أو كسب معارك وهمية) [غير المسلمين في المجتمع المسلم، د.يوسف القرضاوي، ص(87-88)].

ولا يجوز في مقابل ذلك أن نهدم أصل التسامح مع غير المسلمين من أهل الكتاب، بحيث يكون الأصل في معاملتنا لهم: الشدة والقسوة والغلظة، بحجة تحقيق الولاء والبراء، وأن ذلك من لوازمه، مع أن النصوص التي تأمر بمعاملتهم بالرأفة والسماحة والرحمة كثيرة وظاهرة، وحقوقهم في شرع الله تعالى محددة معروفة، بما يكفل لهم كرامة العيش في بلاد المسلمين، وعدم التحول إلى طابور خامس يعطي ولاءه لأعداء الأمة.

ثالثًا ـ دور المواطنة الصالحة في إطفاء الفتنة:

إن المتأمل لواقعنا على مرِّ التاريخ؛ يرى أن الخريطة "الديموغرافية" للشعب المصري دائمًا ما تحوي بين دفتيها مسلمين وأقباطًا يعيشون سويًّا في سلام وأمان في ظل الشريعة الإسلامية، ولم تكن العلاقة بينهما أبدًا قائمة على الطائفية في أي وقت مضى، وإنما كانت قائمة على المواطنة الصالحة التي تجمع الكل تحت راية الوطن الواحد.

ولهذا؛ كانت مصر تُعرف دائمًا بالأمن والاستقرار، على عكس كثير من المجتمعات الأخرى التي كانت نار الطائفية تلتهم أركانها، وتقوِّض دعائمها، كما حدث في لبنان وغيرها من البلدان العربية.

ولهذا؛ فإن أي محاولة من الطرفين لتحويل العلاقة من المواطنة إلى الطائفية، للحصول على مكاسب زائدة عن الحقوق المشروعة؛ كإلغاء المادة الثانية من الدستور كما يطالب بعض الأقباط، أو استجابة لأجندة خارجية، أو للضغط على النظام الحاكم بصورة أو بأخرى ـ لن تكون ثمارهًا سوى الخراب والدمار على الجميع؛ مسلمين وأقباط.

إن اللعب بورقة الطائفية والاضطهاد بمثابة اللعب بالنار، فلا أحد يحب أن يُهان دينه أو تُسب مقدساته أو يُعتدى على حرماته من أي كائن، سواء خالفه أو وافقه في ديانته، وحينها قد تفلت الأمور، ولن يكون بمقدور أحد أن يخمد تلك الفتنة العظيمة، وهذه الحقيقة يجب أن يعيها كل مسلم وقبطي في هذا الوطن، ومن يرفضها أو يتعامى عن رؤيتها، فتحركه الأحقاد والأهواء ويشرع في بث سمومه في المجتمع؛ فإن أفعاله وممارساته ستذكي من نار الفتنة، والتي سنصطلي بها جميعًا مسلمين وأقباط، وستأتي على الأخضر واليابس.

وقد يظن بعض من يفتقرون إلى الحكمة من أحد الطرفين، أن الضغط على النظام لتحقيق بعض المصالح لهذا الطرف على حساب الطرف الآخر ـ أن ذلك يعد مكسبًا لهم، ولكن هذا وهم كبير، فلو افترضنا جدلًا أن النظام قد استجاب لهذه الضغوط، فإن ذلك لن يصب أبدًا في صالحهم، إذ سيؤدي إلى اشتعال نار الطائفية، وإثارة المتهورين من الجانبين، وساعتها لن يستطيع أحد أن يقف في وجه طوفان الفتنة المشتعلة.

وفي رأينا؛ أن صمام الأمان الحقيقي للجانبين هو في التمسك بالتصور الشرعي الذي يضبط العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب، ثم في تقدير كل طرف للمصالح الكلية العليا لهذا الوطن، الذي لم يعرف طوال عهوده إلا الأمن والاستقرار، وحسن العلاقة والجوار بين الطرفين.

وأخيرًا؛ فعلى العقلاء من الجانبين، أفرادًا ومؤسسات، أن يشيعوا ثقافة المواطنة الصالحة بين أفراد المجتمع كله، وأن يخمدوا كل بادرة للفتنة، وليعلم الجميع أن المسلم له حقوق وعليه واجبات باعتباره مواطنًا في هذه البلد، وأن للمسيحي أيضًا حقوقًا وعليه واجبات باعتباره مواطنًا في هذه الدولة، وأن الالتزام بشرع الله عز وجل هو المظلة الواقية التي تحمي الجميع، وتشيع الأمن والأمان في المجتمع المصري، وكافة المجتمعات العربية والإسلامية.

نسأل الله عز وجل أن يجنبنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يحمي أُمتنا ووطننا من كيد المفسدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أ/هشام مصطفى عبد العزيز

 

     217
                                                                                                                             جميع الحقوق محفوظة لموقع المستشار © 1428 هـ