الأحد 05 سبتمبر 2010 م -- 27 رمضان 1431 هـ من نحن وماذا نريد خدماتنا إصدراتنا إتصل بنا
الأخبار
العالم العربي والإسلامي
أفرقيا وأوربا
آسيا وأستراليا
الأمريكتان
تقارير عامة
مقالات وتحليلات
المسبار
صوتيات ومرئيات
مستشارك الخاص
جديد المستشار
العادات السبع للزهرات الأكثر فعالية

العادة السرية

الغدر بالصدر..لماذا؟!

سنة أولى مدرسة

فشل مبكر للقمة العربية

كيف يصل الطيبون إلى الطيبات؟

هدايا العيوب

هل أنت قوي

هل المحكمة الدستورية ضد الديمقراطية الحديثة في تركيا؟

وصاحبني الكلب!!

نحو أسرة سعيدة
الحياة الزوجية
أطفالنا أكبادنا
إلى الشباب
إلى ربات الخدور
نحو إدارة فعالة
إدارة الذات
إدارة المؤسسات
إدارة دعوية
خلفان: تجسس أمريكا و"إسرائيل" وراء أزمة "بلاكبيري"   *    بلير يكشف عن رغبات تشيني الدفينة في مذكراته    *    العراق: إعلان أوباما سيلاحقه كسلفه صاحب "المهمة انتهت"   *    مستشار أردوجان يحذر الجيش من "الانقلاب" مجددًا    *    "واشنطن بوست": الاتحاد الأوروبي يتلاشي    *   
  مستقبل الرئاسة في مصر
  11 جمادى الاولى 1431هـ -- 24 ابريل, 2010م -- 04:32 م

مستقبل الرئاسة في مصر

عصام زيدان

شغلت قضية الرئاسة في مصر, ومن سيتولى هذا المنصب الخطير, فكر المحللين والكتاب والمثقفين والمجتمع المصري بشرائحه المتعددة، وتزايدت على إثر ذلك التكهنات السياسية, وارتفعت وتيرة السيناريوهات المستقبلية التي تجتهد أن ترسم مستقبل وشكل الحكم في البلاد.

وإذا تأملنا؛ فسنجد أنها حالة سياسية فريدة لم تعرفها مصر من قبل, وربما يعود السبب في ذلك ـ برأينا ـ إلى عدة أمور مجتمعة.

أول هذه الأسباب يعود إلى التغير الحادث في هيكلية النظام الحاكم في مصر, حيث كان من المعتاد ـ حتى أصبح عرفًا سياسيًّا نافذًا منذ ثورة 1952م ـ أن يكون للرئيس المصري نائبًا تئول إليه مقاليد الحكم بصورة سلسلة بعد غياب الرئيس, ويكون الشعب مهيئًا لقبوله, واثقًا في حسن إدارته؛ لطول خبرته وملاصقته للرئاسة, وإلمامه بكافة الملفات والقضايا المصيرية.

وقد غاب هذا العرف السياسي منذ أن تولى الرئيس حسني مبارك الحكم، عقب اغتيال الرئيس السادات في العام 1981م, لمبررات شتى وأسباب متعددة، ساقها الرئيس أكثر من مرة في خطبه السياسية؛ وهو ما فتح باب التكهنات واسعًا بشأن الرئيس القادم.

السبب الثاني: ربما يكون في تكرار الحديث عن توريث الحكم, ووجود مؤشرات واقعية يعدها بعض المحللين دليلًا على سعي النظام لإكمال هذا السيناريو حتى فصوله الأخيرة, مع نفي أكثر من شخصية محسوبة على الرئاسة سعي النظام في هذا الاتجاه.

وفي ضوء هذا التضارب بين الممارسات الواقعية والنفي الرسمي، تتزايد حيرة المتابعين بشأن الرئيس القادم، هل سيستمر سيناريو التوريث؟ أم تخيب تلك الظنون ونُفاجأ برئيس لم يكن في الحسبان؟

والسبب الثالث: يعود إلى دخول بعض الشخصيات لبورصة المرشحين المحتملين للرئاسة، فالرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية المصري محمد البرادعي يحدوه الأمل في خوض السباق، ونُسبت تصريحات لأمين عام الجامعة العربية ووزير خارجية مصر السابق عمرو موسى إلى رغبته في التنافس على منصب رئاسة مصر.

وقائمة المرشحين يبدو أنها غير منتهية، سواء من داخل النظام أو خارجه؛ وهو ما يجعل من حسم شخصية الرئيس القادم أمرًا عسيرًا على كثير من المتابعين والمحللين.

ويعود السبب الرابع إلى شيخوخة غالب القيادات السياسية الحالية, والتي ناهز كثير منها السبعين وربما الثمانين, بما يعني أن طموحها السياسي وقدرتها على العطاء في مرحلة منخفضة ومتدنية, وهو ما يتزامن مع ندرة القيادات الشابة المؤهلة.

نقول أن هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى انشغال الكثير من المهتمين بمستقبل الرئاسة في مصر من ناحية, وجعلت من العسير كذلك التنبؤ بمن سيكون الخليفة المرتقب الذي يسكن القصر الجمهوري في القاهرة.

ورغم هذه الصعوبات فثمت سيناريوهات متعددة, أبرزها سيناريوهان اثنان, لا نعتقد أن مستقبل الحكم في مصر سيخرج عنهما, وهذا في حالة ما إذا قرر الرئيس مبارك عدم ترشحه للرئاسة في الفترة القادمة، باعتباره الشخصية التي نجحت في حفظ الاستقرار للدولة المصرية طوال فترة رئاسته، وما لم يحدث ما يغير من موازين القوة في مصر ويخلط الأوراق من جديد.

السيناريو الأول, يقول أنه في ضوء المعطيات السياسية الحالية, وما لم يحدث جديد في المعادلة المصرية الداخلية؛ فسوف يعلن الرئيس مبارك عدم ترشحه للرئاسة مرة أخرى في انتخابات 2011م, وسيفسح الطريق للمتنافسين الآخرين.

وسيرشح الحزب الوطني حينذاك أمين لجنة السياسات في الحزب جمال مبارك، ويدعمه بقوة للرئاسة، وفي ضوء الموازنة بين عناصر القوة التي يمتلكها ومقارنتها بالمنافسين الآخرين؛ فمن المرجح أن يفوز بمنصب الرئاسة.

وهذا السيناريو قد يبدو توريثًا مقنعًا عند بعض المحللين, ولكنه يبدو عند آخرين بخلاف ذلك, وأنه طالما نزل جمال الابن منافسًا لآخرين, ولم يمنع من تتوافر فيه الشروط من الترشح؛ فلا مجال للحديث عن التوريث, وأنه لا يعدو أن يكون انتقالًا للسلطة من شخص لآخر دون النظر إلى درجة القرابة, مستشهدين بنماذج سياسية عالمية؛ حيث تولى جورج بوش حكم الولايات المتحدة, وكذلك جورج الابن, ولم يقل أحد أن ذلك توريثًا, وهو بخلاف ما حدث في سوريا مثلًا, حيث تم تغيير الدستور لتمكين بشار الابن من خلافة والده حافظ الأسد.

وبعيدًا عن جدلية المصطلح هنا, وهل يعد ذلك توريثًا أم لا, فإن وصول جمال الابن إلى القصر الرئاسي يعد من أحد أهم السيناريوهات المطروحة حاليًا.

وسيكتسب جمال الابن ـ وفق هذا السيناريو ـ شرعية كبيرة بعد توليه الرئاسة بضم بعض الشخصيات المنافسة والمعارضة إلى دولاب العمل السياسي, كأن يعين نائبين له أحدهما من المعارضة, كتقليد جديد في السياسة المصرية، ولكسر حدة الانتقادات وامتصاص المعارضة المتوقعة وتفتيتها.

أما السيناريو الثاني؛ وهو السيناريو المرشح بقوة, فيقضي بإعداد أهم شخصيات وأركان النظام التي يعتمد عليها الرئيس مبارك ويضع فيها ثقته لخلافته في الحكم؛ وهو الوزير عمر سليمان, مدير المخابرات؛ تجنبًا لأي سيناريو غير مرغوب فيه أو صراع أجنحة داخل النظام.

فالوزير سليمان يعد من أهم الشخصيات المؤثرة في نظام الحكم, وأكثرها إطلاعًا ومعرفة بالقضايا المصيرية والحيوية بحكم منصبه أولًا, وثقة الرئيس فيه ثانيًا.

ولكونه لا تتوافر فيه الشروط القانونية المناسبة للترشح للرئاسة في 2011م؛ فمن المرجح ـ وفق هذا السيناريو ـ أن يستقيل من منصبه كوزير للمخابرات, ويلتحق بالأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم, ويكون في الانتخابات القادمة مرشح الحزب الحاكم، ولا يشك أحد حينها في قدرته على حسم المعركة لصالحه.

وتولي الوزير سليمان للرئاسة من شأنه ـ وفق السيناريو المطروح ـ أن ينهي الجدل وينزع فتيل الحديث عن التوريث, فوق أنه من الشخصيات الرسمية التي لم تشتبك في أية سجالات داخلية عنيفة مع المعارضة, ومن ثَم؛ نجده يحظى بقبول من القوى السياسية المختلفة, إضافة إلى القوى الخارجية التي يعنيها من سيحكم مصر.

وقد يكون من المرجح وفق هذا السيناريو عند هذا الحد, أن يكون جمال مبارك في هذه الحالة هو من سيشغل منصب رئاسة الوزراء, وربما يكون ذلك مقدمة لتغيير شكل وهيكلية النظام من الرئاسي إلى البرلماني, والذي يسمح بتفتيت السلطات بين أكثر من مؤسسة.

ووفق هذا السيناريو فسيتم دمج شخصيات معارضة إلى الحكومة, في صورة حكم تشاركي, ويكون الرئيس سليمان بمثابة الحكم بين السلطات, والرئيس التوافقي الذي يحفظ الاستقرار, وفي ذات الوقت يسمح بتغيير سياسي منضبط ومتزن يناسب البيئة المصرية.

     256
                                                                                                                             جميع الحقوق محفوظة لموقع المستشار © 1428 هـ